Cervical Cancer | خواطر كاتبة صديقتي والذي أصابها السرطان

My friend has cancer
صديقتي مصابة بالسرطان

العمر مجرد رقم، وما الحياة إلا مجموعة تجارب، أما الناس فهم أشخاص نلتقيهم في مسار الحياة، أحيانًا يرسمون الابتسامة على وجوهنا، أو يتركون غُصة في صدورنا، أو الأفضل؛ يتركون أثرًا لنا.

قبل أسبوعين والتي وافقت يوم 8 من سبتمبر كنت أشعر بالحماس لأنني كنت أستعد للسفر في اليوم التالي بعد أن تلقيت استضافة في برنامج بيت شريف على راديو ميجا إف إم لكي أُسجل حوارًا مع المذيع الرائع شريف مدكور مصر القاهرة، ولقد جاءت هذه الدعوة عقب نشر مقالي الأخير: “أمي كانت دادة2″.

كنت وقتها أتناول وجبة الغداء مع أسرتي حينما وصلتني رسالة منها؛ صديقتي الكاتبة ، تطلب مني الدعاء لأنها اكتشفت أنها في المرحلة الثانية من السرطان، أقسم بالله أن سقط قلبي وإقشعَّر جسدي، وشعرت بالمصيبة ترتطم فوق رأسي، يا الله إن صديقتي لا زالت شابة جميلة.

لم تتزوج بعد، تحيا بمفردها بعيدًا عن أسرتها في القاهرة التي لطالما وصفتُها بالمدينة الغامضة، هل يمكن أن تكون الحياة غير عادلة؟ حاشا لله، إنه العدل الخير الذي لا يأتي منه سوى كل خير، حاشانا أن نعترض أو نلعن القدَر أو نسب الحظ، لم أعرف كيف أجيبها، هل أقول لها: هوني عليكِ يا صديقتي”، أم أقول لها الكلام الشائع في مثل تلك المواقف أن الله رحيم، هو الشافي المعافي الذي أسأله أن يعافيك.

وبعد لحظة من الصمت وآلاف الأفكار لم أستطع أن أقول لها سوى أن الأمر بسيط بإذن الله، صديقتي تثق بي وتطلب مني الدعاء وأنا لا أثق بنفسي أو قدرتي على فعل شيء، أنا جبانة وخائفة أكثر منها، السرطان أصاب أمي وتسبب في وفاتها وأنا أحيا الحياة وأنا أنتظر دوري لأواجهه.

حتى أنني قبل أسبوعان من حديث صديقتي كنت في معهد الأورام أقوم بفحص روتيني لأطمئن على الرئة والرحم حتى لا يصيبهم السرطان مثلما أصاب أمي، وبعد غلطة في تسجيل الورق؛ تعطل الفحص ولم أتمكن لأصحح الخطأ أو لأستكمل الفحص، أنا لست قادرة حتى على هذا الفحص الروتيني البسيط، وهربت منه بعيدًا حتى لا أسمع ما لا أرضاه.

غبت عن صديقتي وظللت مشدوهة للحظات، تحدثني زوجة أخي وأرد عليها شاردة، نزلت أتسكّع في الشارع المُظلم لكي أحجز تذكرة قطار للقاهرة لأن التسجيل في المحطة كان الغد، في الطريق؛ لعنت الحياة وأخبرتها: “كم أنتِ حقيرة”، أنا أحب الحياة وأعشقها رغم كل شيء.

لكنني في تلك اللحظة كنت أمقتها بشدة وساعدتني تلك الكراهية أن أبكي، بكيتُ أشياءًا كثيرة، بكيت اكتئابي وضعفي ومرض صديقتي، بكيت الحظ والظروف والنصيب، وددت لو كان الطريق إنسانًا لأضمه وأبكي كما أود للبكاء أن يكون، لكنني وحيدة وصديقتي ربما تكون أكثر وحدة برفقة كائن شرس قررت أن تواجهه لمفردها، فهي تخفي مرضها عن عائلتها وتمضي في الفحص بمفردها،

وتقوم بالمسح الذري برفقة صديقتها، لم أستعِب الأمر سوى في اليوم التالي، كنت أجلس في المحطة أراسلها لأطمئن عليها فقالت لي: “أظن أن الله يجهزني للجنة يا جيهان، أنا أحب دعاءك، فقط إدع لي”، لا أدرِ لم اجتاحتني القوة وقتها لأخبرها: “أنتِ قوية، ستمرين من ذلك،

أنا أظن أن الله يُجهزك للحياة لا للجنة”، صديقتي تصر أن كل أمر الله خير وأن الموت ليس شر، هي فقط تريد أن تترك أثرًا طيبًا قبل أن تترك الحياة، هي لا تريد أن تغادر الحياة دون فعل كبير، فماذا أقول لها؟ فهي منذ شهور قليلة كانت ترغب في إقامة معرض لتعرض فيه كتب صديقاتها المستعملة مقابل جنيه فقط، لتنشر الوعي والثقافة بين الناس، شجعت الفكرة وقتها لكنني الآن رغمًا عني شعرت أن الفكرة رفاهية كبيرة علينا.

أنا لا أعلم الغيب ولا أحد يعرف الغيب، لكنني أدرك أمرًا واحدًا، صديقتي قوية، سنواجه هذا سويًا، سيمر مثلما مرت أمور كثيرة، كنت أخشى أن أواجه هذا المرض الخبيث في رحلة آخرى بعد رحلة أمي، لم أكن مستعدة، لكن أظن أن الله يعدني أنا أيضا لأمر ما.

في النهاية أقول إلى صديقتي كلمات الشاعرة روبي كور: “وَها أنتِ تعيشين رغم كل شيء”، الحياة لا زالت هنا يا صديقتي، وأنت لازلت على الأرض، ربما تكتبين عن رحلة شفاءك يومًا ما، ربما أكتبها معك، أنا لا أملك الكثير من الأشياء، أنتِ في القاهرة وأنا في مدينة بعيدة.

لكنني أملك قلب يدعو لكِ وقلما يكتب إليكِ هذا المقال لتجعليه نصب عينيكِ في رحلة شفائك، لتتعجلي الشفاء وتسطري لنا بقلمك حكايتك التي يؤهلك لها الله.

أما عنك عزيزي من تقرأ لي الآن هل يمكن أن تسمح لي بأن أدع هذه السلسلة من المقالات بخواطر ذاتية بدلًا من خواطر ثائرة، لأنني اكتشفت أنني لا أرغب فقط في أن أثور على العالم والمجتمع الأبوي.

وقهر المرأة والتحرش الجنسي والتدني الأخلاقي وأن أرفض فضح المشاهير وكشف الستر عن عباد الله، بل إنني لن أتمكن من الثورة على كل ذلك ولو بقلم إلا إذا كشفت الغِطاء عن خواطري الذاتية في المستقبل.

المصدر: Women of Egypt / الكاتبة: جيهان راضي

Post a Comment

1 Comments