عندما أُبتكرت وسائل منع الحمل في أوائل العقد السادس من القرن العشرين، فرحة النساء حينها بأنه أخيرًا امتلكن ذاك الحل السحري الذي سيمكنهن من تحديد النسل، والتحكم في أجسامهن غطت على إدراكهن لحجم المسؤولية التي ستقع عليهن وحدهن دون الرجال.

القصة بدأت بتضرر السيدات من كثرة الإنجاب دون قدرة منهن على التحكم في الأمر، وهو الذي أثر سلبًا مع الوقت على صحة المرأة ، إما بسبب الولادات المتعددة أو الإجهاض المتكرر، لدرجة كانت تودي بحياة المرأة في ريعان شبابها.

ولعل ذلك كان دافعًا لمارجريت سانجر، تلك الممرضة الأمريكية التي افتتحت عيادة لتحديد النسل عام ١٩١٦، وراحت تطالب لأول مرة بتحديد النسل من خلال نشر هذه الثقافة بين الفقيرات.

والأقل وعيًا، وتعليمًا؛ لكونهن أكثر عرضة للوفاة جراء كثرة الإنجاب، أو الإجهاض، كوالدتها التي راحت ضحية لهذه الظاهرة في الخمسين من عمرها. 

ويعد ظهور حبوب منع الحمل لأول مرة في ستينيات القرن الماضي أحد أسباب اندلاع الثورة الجنسية في الغرب. ومع ظهورها، تعارضت الآراء ما بين معارض محافظ على قيم وتقاليد المجتمع.

يرى أن حبوب منع الحمل صغيرة الحجم أكثر خطرًا على المجتمع من القنبلة النووية؛ لأنها تبيح للنساء ممارسة الجنس دون رادع، وآخر مؤيد يرى في تلك الحبوب صورة لتحرر المرأة، ونيل حقها في امتلاك جسدها، ووسيلة تحميها من الحمل دون إرادة منها حتى لو في إطار الزواج.

ووسائل منع الحمل لعبت دورًا كبيرًا في تحديد النسل، وحافظت على صحة المرأة الإنجابية، وتركت لها مجالًا للتفكير في حياتها الخاصة، وليست كزوجة، وأم فقط.

فباتت المرأة قادرة على تحسين وضعها الاجتماعي، والرفعة من شأنها العلمي، والوظيفي؛ لأنها امتلكت أخيرًا حريتها في جسدها، وفي تحديد مسار حياتها، وما إذا كانت مستعدة لضم فرد جديد صغير لعائلتها أو لا، وما إلى ذلك.

لكن تُرى هل هذه هي الحقيقة فعلًا، وهل حقًا وسائل منع الحمل أعطت للمرأة حق امتلاك الجسد أم انتزعته، وسلبته منها؟

في الحقيقة الإجابة معقدة نوعًا ما، فمن ناحية وسائل منع الحمل بالفعل مكنت المرأة من تحديد النسل، والاستعداد جيدًا قبل الإقدام على خطوة الإنجاب، وكذلك قدمت لها الفرصة على طبق من ذهب لاستكمال مراحلها التعليمية.

أو النجاح في دورها الوظيفي، أو تنشئة صغارها دون تقصير، وذلك بتأجيل الحمل، أو منع فكرة الحمل المفاجئ من الحدوث رغم احتمالية حدوثه مع استخدام بعض الوسائل المانعة له.

ومن ناحية أخرى، وسائل منع الحمل تحمل في تركيباتها الكيميائية كثيرًا من الأضرار الجانبية، والمخاطر البيولوجية على صحة المرأة، والتي تعرضها للإصابة بأي منها بنسب ما.

فتبعًا للأبحاث الطبية المتعددة لا توجد وسيلة منع حمل واحدة تستخدمها المرأة إلا وكانت تحمل بعض الأضرار التي تؤثر على طبيعة جسمها، وتسبب لها بعض التغيرات الهرمونية المصاحب لها التغيرات المزاجية.

وزيادة الوزن – رغم عدم تأكيد الأبحاث حتى الآن – وكذلك الشعور بالغثيان، والنزيف، وانخفاض الرغبة الجنسية وغيرها من الأعراض الأخرى، والتي قد تصل شدتها إلى حد الإصابة بسرطان الثدي، وعنق الرحم، والمبيض.

ويرى الأطباء أن مع تعدد وسائل منع الحمل، تمتلك المرأة حرية اختيار الوسيلة الأنسب لها تبعًا لتاريخها المرضي، والوراثي، وحالتها الصحية، ووزنها، وعمرها، ورغبتها في الإنجاب من عدمه، ومدة توقفها عن الحمل.

ولكن السؤال هنا بخصوص حبوب منع الحمل هل فعلا المرأة حرة في اختيار نوع الوسيلة الأنسب لها، أم أنها ضحية حيلة تمارس عليها؟

لو كانت المرأة حقًا حرة في اختيار الوسيلة الأنسب لها؛ لكان من حقها الرفض أصلًا أن تتحمل المسؤولية الإنجابية وحدها دون الرجل.

ولكان من حقها أيضًا أن تطلب من زوجها أن يستخدم هو وسيلة منع الحمل الأكثر أمانًا على الإطلاق، وصاحبة النتيجة الإيجابية الأعلى (الواقي الذكري).

لو كانت المرأة حرة فعلًا في امتلاك جسدها، والتعبير عن حقها في اختيار الوسيلة الأفضل لتحديد نسلها هي وزوجها، لأُعطيت اختيارات عدة بين وسائل منع حمل لها، وأخرى لزوجها، وليست الوسائل النسائية فقط.

وكأن الأمر أشبه بوجبتي عشاء غير مفضلتين على الإطلاق لها، ومطلوب منها اختيار الأقل سوءً، ثم يطلب منها أخيرًا أن تصف كم كان الطبق شهيًّا، ولذيذًا.

لسنوات طويلة تفنن الباحثون في ابتكار وسائل منع الحمل التي كان نصيب الأسد منها للمرأة، في حين أن الرجل لم يحظَ سوى بوسيلة واحدة، وبعض الأبحاث التي لم تصل لأي تطبيق فعلي على أرض الواقع.

لكن أحد هذه الأبحاث أفصح عن إمكانية ابتكار حبوب منع الحمل للرجال، ولكنها تحمل بعض الأضرار الصحية كانخفاض مستوى التستوستيرون.

وتقليل الرغبة الجنسية، والغثيان، والصداع، والتغيرات المزاجية؛ ولكن مهلًا أليست هذه الأعراض تتشابه فيما بينها مع تلك التي تصيب المرأة جراء استخدام وسائل منع الحمل.

إذًا، ماذا لو طورت الأبحاث الطبية بعض الوسائل المانعة للحمل الأخرى للرجال، أو طبقت بعض التعديلات عليها لتقليل أضرارها الجانبية؟ وهل المشكلة طبية، أم اجتماعية؟

في الحقيقة أننا اعتدنا طوال العقود الماضية على معاناة المرأة حتى بات الأمر مألوفًا؛ رغم نداءات النسويات المتكررة؛ ولكن الأمر هنا مختلف لأن طلبنا في المساواة الإنجابية مع الرجل يهدد ذكوريته.

فأينما ذُكر التستوستيرون حل علينا الهجوم، والغضب، فنحن نهدد عرش الرجل. فقوته كرجل، وذكوريته مقترنة بقدرته الجنسية، وكفاءته الإنجابية.

حتى أن تعليقات البعض منهم حول وسائل منع الحمل الآمنة للرجل قوبلت بالسخرية والاستهزاء من جسد المرأة، ودورتها الشهرية؛ ليبقى الوضع كما هو عليه، وعلى المتضرر اللجوء لسنوات طويلة من الكفاح النسوي فقط لنشعر بأننا جنس مماثل يحتل نفس المرتبة الأولى لا جنس ثانٍ.

المسألة ليست خلاف بين المرأة، والرجل، ومن الأولى منهما بالمسؤولية الإنجابية لأن كلاهما شركاء حياة؛ ولكن المسألة تبرز احدى صور التمييز النوعي ضد المرأة.

وحتى أشبه الأمر بوصمة عار تلازمها منذ الستينيات بات التخلص منها أمرًا شبه مستحيل أمام الاستحقاق الذكوري.

والسؤال الأخير هنا موجه للسادة الرجال ، هل لو قدم الطب خلال السنوات القادمة حبوب مانعة للحمل آمنة بنسبة مئة بالمئة للرجال، ستتناولها؟

المصدر: Women of Egypt

الكاتبة : رضوى حسني

When contraceptives were invented in the early 1960s, women's joy that they had finally had the magic solution that would enable them to control birth and control their bodies overshadowed their realization of the responsibility that would fall upon them alone.

The story began with women being affected by the large number of children without their ability to control the matter, which negatively affected women’s health over time, either because of multiple births or repeated abortions, to the extent that it took the woman’s life in the prime of her youth.

Perhaps this was the impetus for Margaret Sanger, the American nurse who opened a birth control clinic in 1916, and for the first time began to advocate for birth control through the dissemination of this culture among the poor.

the least aware, and educated; Because they are more likely to die as a result of childbearing, or abortion, as her mother, who was a victim of this phenomenon in her fifties.

The emergence of the contraceptive pill for the first time in the sixties of the last century is one of the reasons for the outbreak of the sexual revolution in the West. With its emergence, opinions conflicted between those who preserved the values ​​and traditions of society.

He sees small-sized contraceptive pills as more dangerous to society than a nuclear bomb; Because it allows women to have unchecked sex, and another supporter sees these pills as an image of a woman's liberation, her right to own her body, and a means to protect her from pregnancy without her will, even if within the framework of marriage.

Contraception played a large role in birth control, preserved women's reproductive health, and left her room to think about her own life, and not just as a wife and mother.

Women are now able to improve their social status and raise their scientific and professional status. Because she finally had freedom in her own body, in determining the course of her life, whether or not she was ready to include a small new member of her family, and so on.

But is this really the truth, and do contraceptives really give the woman the right to own the body or take it away, and take it away from her?

In fact, the answer is somewhat complicated. In terms of contraception, it has already enabled the woman to determine birth control, prepare well before taking the step of childbearing, and has also provided her with the opportunity on a silver platter to complete her educational stages.

Or succeeding in her job role, or raising her young without negligence, by postponing pregnancy, or preventing the idea of ​​a sudden pregnancy from occurring despite the possibility of its occurrence with the use of some means that prevent it.

On the other hand, contraceptives carry in their chemical compositions a lot of collateral damage, and biological risks to women's health, which expose them to infection with any of them in some proportions.

According to multiple medical research, there is no single contraceptive method used by a woman that does not carry some damage that affects the nature of her body, and causes her some hormonal changes accompanying her mood changes.

Weight gain - although research has not yet been confirmed - as well as nausea, bleeding, decreased libido and other symptoms, which may reach the severity of breast, cervical and ovarian cancer.

Doctors believe that with the multiplicity of contraceptive methods, a woman has the freedom to choose the most appropriate method for her according to her medical history, genetics, health condition, weight, age, desire to have children or not, and the duration of her pregnancy cessation.

But the question here regarding the contraceptive pill is, is the woman really free to choose the type of method that best suits her, or is she a victim of a trick practiced on her?

If the woman were really free to choose the method most suitable for her; She would have had the right to refuse in the first place to bear the reproductive responsibility alone, without the man.

She would also have the right to ask her husband to use the safest method of contraception with the highest positive result (the condom).

If a woman were truly free to own her own body, and to express her right to choose the best method of birth control for her and her husband, she would have been given several choices between contraceptive methods for her and others for her husband, and not only female methods.

It was as though she had two absolutely unfavorable dinners, and she was asked to choose the least bad, and then finally asked to describe how good and delicious the dish was.

For many years, researchers have mastered the invention of contraceptive methods, of which the lion's share was for women, while men only had one method, and some research did not reach any actual application on the ground.

But one of these researches revealed the possibility of creating birth control pills for men, but it carries some health damages such as low testosterone level.

reduced libido, nausea, headache, mood changes; But wait, aren't these symptoms similar to those that occur in women as a result of using contraceptives.

So, what if medical research developed some other contraceptive method for men, or applied some modifications to it to reduce its side effects? Is the problem medical, or social?

In fact, over the past decades, we have become so accustomed to the suffering of women that it has become commonplace. Despite the feminists' repeated calls, But here it is different because our demand for reproductive equality with men threatens his masculinity.

Wherever testosterone is mentioned, we are attacked and angry, as we threaten the throne of man. His strength as a man, and his masculinity combined with his sexual ability, and reproductive efficiency.

Even the comments of some of them about safe contraceptive methods for men were ridiculed and mocked at the woman's body, and her menstrual cycle; In order for the situation to remain as it is, the victim has to resort to long years of feminist struggle just to feel that we are a similar race occupying the same first place and not a second gender.

The issue is not a dispute between the woman and the man, and who is the first of them to bear reproductive responsibility because both are life partners; But the issue highlights one of the forms of qualitative discrimination against women.

Even as a stigma that has accompanied it since the sixties, it has become almost impossible to get rid of it in the face of male entitlement.

And the last question here is directed Gentlemen, if medicine offered in the coming years contraceptive pills that are 100% safe for men, would you take them?

Source: Women of Egypt

Writer: Radwa Hosny

4 Comments

Post a Comment