sheba kingdom
مملكة سبأ

مملكة سبأ هي واحدة من أعظم الحضارات الإنسانية التي قامت على أرض اليمن، ويعود اسمها لكثرة السبايا التي حصل عليها حكام هذه المملكة من حروبهم الكثيرة التي خاضوها مع جيرانهم.

ويشار إلى أن نشأة مملكة سبأ كانت على يد عبد الشمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ويعتبره وهب بن منبه في كتابه التيجان هو المؤسس الفعلي لمملكة سبأ، وبه خاضت المملكة حروبا كثيرة مع جيرانها شملت العراق وبابل والشام والمغرب وقد حقق انتصارات في معظم معاركه.

وأصل أهل سبأ يعود إلى عرب الشمال في شبه الجزيرة العربية، وقد لجأوا إلى اليمن بعد أن ضيق عليهم الآشوريون، فنزحوا إلى جنوب الجزيرة حتى استقر بهم المطاف بالجنوب، فأقاموا فيها وشيدوا فيها القصور والسدود فكانت لهم حضارة عظيمة.

ولقد ورد ذكر مملكة سبأ في القرآن الكريم في مواضع عدة ولعل أشهر معالم هذه المملكة هو سد مأرب، و الأنهار التي كان يمدها السد تقارب السبعين، علاوة على ذلك فإن مسيرة السيل تقدر بثلاثة شهور على أقصى تقدير.

وفي كتاب تاريخ العرب قبل الإسلام يشير الدكتور عبد العزيز سالم إلى أن المملكة لم تكن عسكرية في المقام الأول بل كانت مملكة اقتصادية بامتياز، بحكم موقعها الجغرافي جنوب اليمن.

فكانت حلقة الوصل بين تجارة جزيرة العرب من جهة وبين تجارة مصر والشام وبلاد الرافدين من جهة أخرى، علاوة على ذلك فإن دورها الهام تمثل في نقل بهارات الهند والحرير إلى الفرس والروم، فهي كانت بمثابة مركز تجارة عالمي بين الحضارات القديمة.

شهد تاريخ حضارة سبأ مرورها بمرحلتين تميزت المرحلة الأولي بعدة مميزات اقتصادية ودينية، فحكام المملكة كان لقبهم هو “مكرب”، ولفظ مكرب هو لقب ديني اتخذه ملوك المرحلة الأولى كدليل قوي على وجود علاقة خفية بين الحاكم والآلهة، فالدين كان عنصرا هاما في حياة شعوب المملكة.

وقد كشفت بعض النقوش بأن لفظ مكرب يعني ” المقرب للمعبودات “، فالملوك كانوا يقوموا بذبح القرابين للآلهة كنوع من التقرب إليهم.

كان التطور الأول للحضارة مزدهرا في مجال العمارة والتشييد في عاصمتهم الأولى بمدينة صرواح التي تقع بين مأرب وصنعاء، وقد شيدت  في منطقة مرتفعة عن سطح الأرض أقرب ما تكون إلى الجبل المنخفض أو التل،

وفيها شيدت المعابد المطعمة بالأحجار الكريمة والمرمر الأبيض، وقد أضيفت إلي هذه المعابد لمسات جمالية وزخرفية تؤكد على مدى تميز سبأ في الفنون، وهذا الأمر يعكس مدى الرقي والازدهار الحضاري لتلك المملكة.

ويذكر القرآن مدى قوة أهل سبأ في الزراعة، وهي إشارة لسد مأرب وتوفيره للماء وبه بنيت الجنان، وهذا السد كان أيقونة عصره فبه حمى الناس زروعهم، والمياه قبل بناء السد كانت تهبط  بين التلال والجبال دون أي حواجز تهدئ من سرعتها فيهلك الحرث والزرع.

وتجرف كل ما يقابلها بقوة اندفاعها، وبعد أن أقيم السد استطاعوا الاحتفاظ بالمياه عن طريق خزانات نحتت في جوف الجبال، والقرآن ذكر أن مملكة سبأ كان لها جنتان الأولى عن اليمين والثانية على الشمال، وهذه الجنان كانت بفضل بنائهم للسد في الاتجاهين لتقليل سرعة اندفاع المياه.

تجدر الإشارة إلى أن هذا السد استمر في عمله حتى بعد نهاية مملكة سبأ، وتقدر فترة بقاء السد في الخدمة  قرابة الأحد عشر قرنا من الزمان، وعلى مدار هذه المدة شهدت السد ترميمات عدة لعل أشهرها جهود أبرهة،  وأشار الدكتور محمد بيومي في كتابه “إسرائيل” بأن جهود أبرهة كانت مضنية.

حيث استمرت تجديداته قرابة العام في ترميم السد من التصدعات التي لحقت به جراء الزلازل وغيرها، وظل السد يحمي الزرع والنسل حتى نهاية حكم أبرهة وبالتحديد عام 571 من الميلاد.

في المرحلة الثانية من حضارة سبأ شهدت المملكة تحولات هامة، تحولت بها الدولة من مملكة دينية إلى مملكة مدنية أرستقراطية، وتحول فيها لقب الحاكم من “مكرب” إلى لقب ملك، وكانت هذه المرحلة هي بداية الدخول إلى مرحلة الملكية، ويشار إلى هذا التحول كان بسبب ازدهار سبأ اقتصاديا واطلاعها على الأمم الأخرى.

فجواد علي في كتابه “تاريخ العرب قبل الإسلام” يرجع هذا التحول إلى ظهور ولايات إقطاعية مفككة يحكمها ولاة تحت إشراف السلطان أو المكرب، وقد نال هؤلاء سلطات واسعة من المكرب أو السلطان الذي أدى بالتبعية إلى ضعف سلطات الحكم المركزي، وهو بالتأكيد ما ترتبت عليه نزاعات أدت إلى إسقاط قدسية المكرب وما يحاط به من هالة، وتدريجيا تحولت السلطة لتصبح باسم الملك وتسقط سلطته الدينية.

في هذه الفترة حدثت تحولات هامة  في اتجاهات سبأ، لعل أبرزها بناء جيش وقوة عسكرية جعلتها تتحول من مملكة حامية ومدافعة إلى مملكة تشن الغارات وتفتح البلاد، و ذلك لأهمية موقعها التجاري آنئذ، وشرعت في بناء تلك الشرعية العسكرية كأداة لتنفيذ مشروعاتها الاقتصادية ولحماية مصالحها من الغارات المفاجئة على قوافلها التجارية.

وأدى توحش سبأ العسكري إلى محاولة ملوكها إخضاع القبائل لحكامها، علاوة على رغبتها في دمج القبائل العربية تحت لواءها والقضاء على محاولة استقلالهم،  وقد أثارت هذه السياسة أزمات كثيرة اصطدمت بطموحات سبأ نظرا لطبيعة الشخصية العربية الرافضة بطبعها للتبعية.

كانت الثورات والهجمات القبيلة على المملكة أشبه بحروب العصابات، ومثلت هذه الثورات والهجمات تهديدا حقيقيا لوحدة كيان سبأ، فكانت الاضطرابات عنيفة على الكيان السياسي؛ لكن قوة سبأ العسكرية استطاعت التغلب في النهاية لصالحها، فكانت ممالك ذي ريدان تتبع لسبأ بعد أن كانت تابعة لحمير، وسمي ملك سبأ بملك سبأ وذو ريدان وتحولت سبأ وريدان لجزء واحد.

لكن قوة سبأ  لم تكن لتضمن لها البقاء مع وجود الكفر والطغيان، فلم يشكر قوم سبأ الله على نعمه، فكان الكفر هو بداية زوال نعم الله عن سبأ، ويشير القرآن إلى جحودهم ونكرانهم، فكان الاضمحلال والركود الاقتصادي هو بداية زوال المملكة، فسبأ طغت وتجاوزت فكان الجزاء من جنس العمل.

ظهرت الإمبراطورية الرومانية كمنافس لها وحاول الرومان إيجاد منفذ لهم في دول الشرق، ولأن سبأ كانت متميزة في ركوب البحر ولها باع طويل فيه و في معرفة الطرق السرية لبلاد الهند، فهذه الطرق كانت بمثابة أسرار عسكرية لا يعرفها إلا تجار سبأ فهم عرفوا مواسم الرياح الموسمية وطريقة التخفي والملاحة، وظلت طرق سبأ لا يعرفها إلا غيرهم حتى طغت سبأ في التجارة واحتكرت التجارة، حتى تمكن أحد البحارة من أهل الإسكندرية من اكتشاف سر الملاحة الموسمية.

جاء هذا إذن عن طريق المصادفة في القرن الثاني قبل الميلاد معتمدا على الرياح الشمالية في البحر الأحمر في الوصول إلى اليمن، وباقترابه من مضيق باب المندب هبت رياح قوية دفعته  من الخروج من المضيق ليجد الرياح الموسمية الصيفية التي تصادف هبوبها في ذلك الوقت فدفعته إلى الوصول لبلاد الهند، ومن هنا كسر حاجز الاحتكار عن سبأ و تكمنت السفن الرومانية من إيجاد طريقها للهند، ومع الوقت عرف الرومان طريق الهند دون الحاجة إلى وساطة سبأ.

فأول مسمار في نعش انهيار مملكة سبأ كان اكتشاف طريق الملاحة السرية، فسلطانها تدهور بعد مزاحمة الرومان لها وبالتحديد بعد السيطرة على مصر والتجارة الشرقية، مما أدى لضعف اقتصادها علاوة على ذلك حدوث تصدع في سد مآرب وهو ما ذكره القران، ترتب على هذا هروب العرب من اليمن فتفرق شملهم وتشتت جمعهم فمنهم من هاجر للعراق ومصر والبعض هاجر للشام.

المصدر: عربي22 / الكاتب: عمرو اللاهوني

sheba kingdom
sheba kingdom

The Kingdom of Sheba is one of the greatest human civilizations that was established on the land of Yemen, and its name is due to the large number of captives obtained by the rulers of this kingdom from the many wars they fought with their neighbors.

It is noteworthy that the emergence of the Kingdom of Sheba was at the hands of Abd al-Shams ibn Ya'rub ibn Qahtan, and Wahb ibn Munabbih considers him in his book al-Tijan to be the actual founder of the Kingdom of Sheba. With him, the kingdom fought many wars with its neighbors, including Iraq, Babylon, the Levant and Morocco, and he achieved victories in most of his battles.

The origin of the people of Sheba goes back to the Arabs of the north in the Arabian Peninsula, and they sought refuge in Yemen after the Assyrians narrowed them down. They migrated to the south of the island until they settled in the south, where they resided and built palaces and dams, and they had a great civilization.

The Kingdom of Sheba was mentioned in the Holy Qur’an in several places, and perhaps the most famous landmark of this kingdom is the Ma’rib Dam, and the rivers that were supplied by the dam are nearly seventy. Moreover, the course of the torrent is estimated at three months at the latest.

In the book The History of the Arabs Before Islam, Dr. Abdel Aziz Salem points out that the kingdom was not primarily a military one, but an economic kingdom par excellence, due to its geographical location in southern Yemen.

It was the link between the trade of the Arabian Peninsula, on the one hand, and the trade of Egypt, the Levant, and Mesopotamia, on the other. Moreover, its important role was represented in the transfer of Indian spices and silk to the Persians and the Romans, as it was a global trade center between ancient civilizations.

The history of the Sheba civilization witnessed its passage through two phases. The first phase was characterized by several economic and religious characteristics. The rulers of the kingdom were called “Magrib”, and the word “Magrib” is a religious title taken by the kings of the first stage as a strong evidence of the existence of a hidden relationship between the ruler and the gods. Religion was an important element in the lives of the peoples of the kingdom. .

Some inscriptions revealed that the word “Magrab” means “closer to the deities.” Kings used to slaughter offerings to the gods as a kind of closeness to them.

The first development of civilization was flourishing in the field of architecture and construction in their first capital in the city of Sirwah, which is located between Marib and Sana’a.

And there were built temples inlaid with precious stones and white alabaster, has been added to these temples touches of aesthetic and decorative confirm the extent of the excellence of Sheba in the arts, and this reflects the extent of sophistication and civilization prosperity of that kingdom.

The Qur’an mentions the extent of the strength of the people of Sheba in agriculture, which is a reference to the Ma’rib Dam and its provision of water and with which the Gardens were built.

They were swept away by the force of their rush, and after the dam was built, they were able to keep water through tanks carved into the hollows of the mountains, and the Qur’an mentioned that the Kingdom of Sheba had two gardens, the first on the right and the second on the north, and these gardens were thanks to their construction of the dam in both directions to reduce the speed of the water rush.

It is worth noting that this dam continued to function even after the end of the Kingdom of Sheba. The period of the dam’s service life is estimated to be approximately eleven centuries. Over this period, the dam has witnessed several restorations, perhaps the most famous of which are the most famous efforts, and Dr. Muhammad Bayoumi pointed out in his book “Israel” That Abraha's efforts were strenuous.

Its renovations continued for nearly a year to restore the dam from the cracks it sustained as a result of earthquakes and others, and the dam continued to protect plants and offspring until the end of Abraha’s rule, specifically in 571 AD.

In the second phase of the Sheba civilization, the kingdom witnessed important transformations, in which the state was transformed from a religious kingdom into an aristocratic civil kingdom, in which the title of the ruler was transformed from “makrib” to the title of king, and this stage was the beginning of entering the stage of monarchy, and this transformation is referred to because of The prosperity of Sheba economically and its introduction to other nations.

Jawad Ali in his book “The History of the Arabs Before Islam” refers this transformation to the emergence of loose feudal states ruled by rulers under the supervision of the sultan or the distressed. It led to the overthrow of the sanctity of the calamity and the aura surrounding it, and gradually the authority shifted to become in the name of the king and his religious authority fell.

During this period, important transformations occurred in the directions of Sheba, most notably building an army and a military force that made it transform from a protectorate and defending kingdom to a kingdom that launches raids and opens the country, due to the importance of its commercial location at the time, and it proceeded to build that military legitimacy as a tool to implement its economic projects and to protect its interests from raids Snap on their trade caravans.

Sheba's military brutality led its kings to try to subjugate the tribes to their rulers, in addition to their desire to integrate the Arab tribes under their banner and to eliminate their attempt to independence.

The revolutions and the tribal attacks on the kingdom were like guerrilla wars. These revolutions and attacks represented a real threat to the unity of the Sheba entity. The disturbances were violent on the political entity; But the military power of Sheba was able to overcome in the end in its favour. The kingdoms of Dhi Raydan belonged to Sheba after it was affiliated with Himyar. The King of Sheba was called the King of Sheba and Dhu Raydan, and Sheba and Raydan were turned into one part.

But the power of Sheba was not to guarantee her survival with the existence of unbelief and tyranny, so the people of Sheba did not thank God for His blessings, so disbelief was the beginning of the demise of the blessings of God from Sheba, and the Qur’an refers to their denial and denial, so the decay and economic stagnation was the beginning of the demise of the kingdom. Retribution of the work type.

The Roman Empire emerged as a competitor to it and the Romans tried to find an outlet for them in the countries of the East, and because Sheba was distinguished in riding the sea and had a long history in it and in knowing the secret ways of the country of India, these roads were military secrets that only the merchants of Sheba knew, they knew the seasons of the monsoons and the way Incognito and navigation, and the roads of Sheba remained known only to others until Sheba dominated in trade and monopolized trade, until one of the sailors from Alexandria was able to discover the secret of seasonal navigation.

This then came by chance in the second century BC, relying on the northern winds in the Red Sea to reach Yemen, and as he approached the Bab al-Mandab Strait, strong winds blew that pushed him out of the strait to find the summer monsoon winds that coincided with their blowing at that time and pushed him to reach the country India, and from here breaking the barrier of monopoly on Sheba and the Roman ships were able to find their way to India, and with time the Romans knew the way to India without the need for the mediation of Sheba.

The first nail in the coffin of the collapse of the Kingdom of Sheba was the discovery of the secret shipping route. Its authority deteriorated after the Romans competed with it, specifically after controlling Egypt and eastern trade, which led to the weakness of its economy. Moreover, a crack occurred in the Ma’rib Dam, which was mentioned in the Qur’an. This resulted in the Arabs fleeing from Yemen, so they dispersed and dispersed, some of them migrated to Iraq and Egypt, and some migrated to al-Sham.

Source: Arabi22 / Author: Amr Lahouni

2 Comments

Post a Comment