Misyar Marriage
الزواج العرفي

في أحد أفلام السينما المصرية هناك فيلم «العار» حيث أطل علينا المؤلف «محمود أبو زيد مع بشخصية محورية ضمن أحداث العمل تُدعى «روقة»، بالتأكيد أنت تعلم تلك الشخصية جيدًا.

ربما البعض يحفظ مشاهدها عن ظهر قلب من كثرة مشاهدتها، أما البعض الأخر فربما أخذ الأمر معه منحنى أخر يتخطى مرحلة الإعجاب والتقدير  للشخصية.

وهي «روقة» كانت بمثابة الأنثى الحُلم لمعظم رجال هذا الجيل، لكل مفاهيم الزوجة والأنثى المثالية من الجمال، الدلع، الرقة، الأنوثة كانت تنطلي عليها بحذافيرها وتصب في مصلحتها.

جمال الأنثى

حيث الجميع كان يحلم وقتها بأن يحظى بفتاة مثلها، فهل هناك ما قد يتمناه أي رجل أكثر من أنثى جميلة، ملفوفة القوام وأيضاً زوجة مثالية وذلك من وجهة نظرهم دومًا متأهبة لإسعاد زوجها، تقف بجواره في الأزمات، تدعمه وتسانده.

وعلى استعداد للتضحية بالغالي والنفيس من أجله حتى ولو على حساب نفسها، بل وتضفي هي مسة حنونة أنثوية على أيامه الصعبة.

حتى تحولها بسحرها الخاص إلى لحظات سعيدة وينسى معها كل شيء وكأنه لم يكُن، كل هذا في علاقة دون قيود أو التزامات وبعيدًا عن أعين الجميع وفوق كل هذا زواج حلال.

حلم الزواج

القصة كانت جميلة من وجهة نظر «ذكورية» مع «روقة» كانت تبدو حُلمًا صعب المنال أو الصورة الخيالية للزواج السعيد الخالي من القيود والالتزامات والتعقيدات في خيالات البعض، أو حتى لنقل المغامرة الحلال ذات المذاق الحار.

أما الشيء الأكثر غرابة فكان استحسان القصة من وجهة نظر أنثوية، فالبعض أردنّ بكامل وعيهنّ أن يصبحنّ تلك الفتاة البسيطة اجتماعيًا الذي أخفاها زوجها بعيدًا عن الجميع.

القصة الخفية

حيث ظلت قصتهما تحمل الطابع الخفي منذ يومهما الأول معًا وحتى لفظت الزوجة «روقة» أنفاسها الأخيرة وسط تنصل وإنكار تام من حبيبها الذي يبدو  إنه رأى أنها لا تستحق حمل اسمه في العلن حتى ولو للحظة واحدة بعد رحيلها.

وهو مثل نساء كثيرات تقليد «روقة» ألقينّ بأنفسهنّ في المجهول، عشنّ في الظل طيلة حياتهنّ دون حقوق أو التزامات فقط لأجل لحظات مُختَلسة من الحب الزائف والسعادة اللحظية التي لن تدم طويلاً عندمًا يكتشفنّ سذاجة ما فعلنّ.

وقمن بالتضحية بأنفسهنّ لأجل رجال لا يرغبون حتى في منحهنّ أبسط حقوقهنّ وهو الاعتراف بهنّ أمام الجميع وكأنهنّ أطفالاً مجهولي النسب، راهنّ على ما يحسبنه ذهبًا ثم أتضح لهنّ إنه ليس سوى رمادًا, وحلم.

الزواج السري

هناك في المجتمعات العربية الشرقية زواج مسيار والزواج العرفي, حيث تختلف المسميات لكن المبدأ واحدًا وهو الزواج دون إشهار وبعيدًا عن أعين الجميع، هناك مَن تُقدم على تلك الخطوة بدافع الحب بعد رفض الأهل إلى علاقتهما.

وهناك مَن يبحث عن علاقة زواج ثاني مريحة سرية بعيدًا عن صخب المنزل ومسؤوليات الزوجة والأولاد، وهناك مَن تدفعهما الظروف إلى تلك العلاقة في الظلام إلى ظروف اجتماعية أو مادية أو حتى إنسانية.

أمثال المطلقة تخشى انتقام طليقها منها وأخذ أطفالها بعيدًا عنها، أو رجل يخشى عدم قبول أسرته المرموقة إلى زوجته القادمة من طبقة اجتماعية بسيطة من وجهة نظرهم.

حقوق النساء

وبغض النظر عن الأسباب للزواج العرفي أو المسيار، كلها تؤدي إلى نتيجة واحدة وهي «ضياع حقوق النساء»، فالبعض منهنّ يدخلنّ في علاقة الزواج السري تلك دون وجود توثيق أو قسيمة زواج رسمية تضمن حقوقهنّ.

وهو ما يُلقي بهن إلى طريق الخسارة والحزن والألم بعد وفاة الزوج أو حدوث الانفصال أو اختفائه دون سبب، لتبقى مُعلقة بين طريقين لا تدري أيهما أكثر صعوبة.

السعادة الجسدية

أما البعض الآخر فيقعنّ فريسة من قبل هؤلاء الرجال الذين يضحون بهنّ وبأطفالهنّ عند انكشاف أمر زواجهم من قِبل الزوجة الأولى أو الأهل إما حرصًا على عدم تدهور حياتهم ولملمة الموقف.

أو حين يُسيطر الملل على علاقتهما بعد إدراكهم إن استمرارية الزواج تتطلب ما هو أكثر من علاقة قائمة على اختلاس لحظات مؤقتة من السعادة الجسدية فينكرون حينها زواجهم ويتنصلون من نسب أطفالهم ويتركونهنّ عالقين لا يعرفنّ سوى للألم والحزن طريقًا.

قصص محزنة

هناك الكثير من القصص الواقعية المأساوية لهذا الزواج لا تُعد ولا تُحصى، الزوجة دائماً تكون الخاسر الوحيد في تلك القصة، بعضهنّ استطعنّ تجاوز الصدمة والبدء من جديد.

أما الأكثرية منهنّ فمازلنّ يتجرعنّ مرارة تلك التجربة ويدفعنّ ثمنها حتى يومنا هذا، فبعض التجارب يفوح عطرها الفاسد مهما حاولت إخفائها أو طمس وجودها بروائح أخرى.

القلق والتوتر

أما مَن مازلنّ يعشنّ في داخل تلك التجربة فيمكنهم اخبارك عن أهم ما يميزها وهو القلق والتوتر والحياة ناقصة عنصري الراحة والأمان.

تخيل أيها القارىء أن تمارس كل تفصيله في حياتك خلف أعين الجميع وتضطر يوميًا إلى نسج خيوط القصص الوهمية والحجج والأساطير حتى تتمكن من اختلاس لحظات في الظلام لزواج محفوف بالمتاعب.

التجربة الأسرية

هنا تفقد المرأة بتلك التجربة كل شيء يُمكن اعتباره ميزة تُميز الزواج، تفقد شعور الدفء الأسري والاستقرار والاطمئنان لكونها تُمارس كل شيء بشكل سري.

فاستمرار التجربة برُمتها متوقف على أن تظل بعيدة عن أعين الجميع أما إن بدأت الأقاويل تتناثر هنا وهناك عنها فحتمًا سيصدر لها تاريخ انتهاء في القريب العاجل.

حنان الأم

وتفقد شعور الأمومة والعائلة فأغلب تجارب الزواج السري أو المسيار أو العرفي يشترط فيها الزوج على زوجته عدم الإنجاب حرصًا على عدم كشف علاقتهما.

أو معرفة المقربين منه بتلك الزوجة أو لأنه يعتبرها بينه وبين نفسه مجرد علاقة  يرغب في الاستمتاع بها دون التزامات أو قيود أو رابط صعب التملص منه مثل رابط الأطفال.

الأسرة والأصدقاء

وتفقد أيضا علاقتها في أسرتها وأصدقائها مرة حينما تدفعها ظروفها إلى الابتعاد عنهم وإخفاء كل ما يدور حول حياتها مما يسبب تدهور علاقتهم وأحياناً إنهائها.

وعدة مرات ربما حين يفشل الأمر وتقرر أسرة الطرف الآخر من الأهل والزوجة «إن تواجدت» في فضحها وتشويه سمعتها وتدمير علاقتها أكثر بمَن حولها.

ضياع الحقوق

وأيضا تفقد حقوقها الخاصة في حالة عدم وجود ما يثبت زواجها، فإن كُنّ مَن يحظينّ في علاقة زواج طبيعية في العلن تعاني كل منهنّ في الحصول على حقوقها بعد الانفصال.

تخيل ماذا سوف تجني امرأة لا تملك حتى إثبات لكونها امرأة متزوجة؟ لن تحصل على أي شيء سواء حقوق مادية أو معنوية أو حتى قبول ودعم من المجتمع الذي لن تنل منه سوى الهجوم والتشكيك.

فيلم العار

وهنا تنتهي حياة ورقة من فيلم العار, وهي كل ثانية تتعرض إلى الغرق لكنها كانت تنتهي كل ثانية يوميًا وهي تشعر بالخوف من أن يتركها زوجها.

ومن وجهة نظر المجتمع إليها ومن التفكير في وضعها ومستقبلها وكل شيء وهكذا تفعل كل مَن تعيش نفس الوضع الذي ربما تحظى خلاله مع مجرد لحظات من السعادة الوقيتة.

ولكنها سوف تخسر مقابل ذلك الكثير والكثير لأنها إختارت الزواج في الظلام مقابل الزواج في النور, وأيضا من الراحة والاستقرار والأمان وكل الحقوق الخاصة والمادية والمعنوية.

المصدر: Women of Egypt / الكاتبة: سلمى محمود

Misyar Marriage
Misyar Marriage

In one of the Egyptian cinema films, there is the movie “Shame”, where the author “Mahmoud Abu Zeid showed us with a central character in the work events called “Ruqa”, you certainly know that character well.

Perhaps some of them memorize their scenes by heart from watching them, while others may take another curve that goes beyond the stage of admiration and appreciation for the character.

It is a “rogue” that was the female dream of most men of this generation, for all the concepts of the wife and the ideal female of beauty, petting, tenderness, femininity were deceiving her to the full and serving her interest.

female beauty

Where everyone dreamed at the time of having a girl like her, is there anything a man could wish for more than a beautiful female, wrapped in figure and also an ideal wife, from their point of view, always ready to make her husband happy, standing next to him in crises, supporting and supporting him.

And she is ready to sacrifice the most precious and precious for him, even at the expense of herself, and she even gives a tender, feminine touch to his difficult days.

Until he turns her with her own magic into happy moments and forgets everything with her as if it had never happened, all this in a relationship without restrictions or obligations and away from everyone's eyes and above all this is a halal marriage.

dream of marriage

The story was beautiful from a “masculine” point of view with “Ruqa” that seemed like an elusive dream or a fictional image of a happy marriage free of restrictions, obligations and complications in the imaginations of some, or even to say the halal adventure with a spicy taste.

The strangest thing was the admiration of the story from a female point of view. Some consciously wanted to become that socially simple girl whose husband hid her from everyone.

hidden story

Their story remained a hidden character since their first day together, until the wife "Ruqa" breathed her last amid complete disavowal and denial from her lover, who seemed to have seen that she did not deserve to bear his name in public, even for a moment after her departure.

He is like many women imitating a "ruqa" who threw themselves into the unknown, lived in the shadows all their lives without rights or obligations only for the swindled moments of false love and momentary happiness that will not last long when they discover the naivety of what they have done.

They sacrificed themselves for men who did not even want to give them their most basic rights, which is to admit them in front of everyone as if they were children of unknown parentage, betting on what they thought was gold, and then it became clear to them that it was nothing but ashes and a dream.

secret marriage

In eastern Arab societies, there are misyar marriages and customary marriages, where the names differ, but the principle is the same, which is marriage without publicity and far from the eyes of everyone. There are those who take this step out of love after the parents’ rejection of their relationship.

There are those who are looking for a comfortable, secret second marriage relationship away from the hustle and bustle of the house and the responsibilities of the wife and children, and there are those who are pushed to that relationship in the dark by social, material, or even human conditions.

Like a divorced woman who fears her ex-husband will take revenge on her and take her children away from her, or a man who fears that his esteemed family will not accept his wife from a low social class from their point of view.

women's rights

Regardless of the reasons for the customary or misyar marriage, all of them lead to one result, which is “the loss of women’s rights.” Some of them enter into this secret marriage relationship without the presence of documentation or an official marriage voucher that guarantees their rights.

Which throws them into the path of loss, grief and pain after the death of the husband or the occurrence of separation or his disappearance without reason, to remain suspended between two paths that do not know which is more difficult.

physical happiness

As for others, they fall prey to these men who sacrifice themselves and their children when the matter of their marriage is exposed by the first wife or the parents, either to ensure that their lives do not deteriorate and to contain the situation.

Or when boredom takes over their relationship after realizing that the continuity of marriage requires more than a relationship based on misappropriating temporary moments of physical happiness, then they deny their marriage and repudiate the lineage of their children and leave them stuck, knowing only pain and sadness a way.

sad stories

There are countless tragic real stories of this marriage, the wife is always the only loser in that story, some of them were able to overcome the trauma and start over.

As for the majority of them, they still swallow the bitterness of that experience and pay the price for it to this day. Some experiences smell bad, no matter how hard they try to hide it or obscure their presence with other scents.

Anxiety and stress

As for those who are still living within that experience, they can tell you about the most important thing that distinguishes it, which is anxiety and tension, and life is deficient in the elements of comfort and safety.

Imagine, reader, that you practice every detail of your life behind everyone's eyes and are forced daily to weave the threads of fictitious stories, arguments, and myths so that you can steal moments in the dark of a troubled marriage.

family experience

Here the woman loses with this experience everything that can be considered a distinguishing feature of marriage, she loses the feeling of family warmth, stability and reassurance that she practices everything in secret.

The continuation of the entire experiment is contingent on it being kept away from everyone’s eyes. But if gossip starts scattering here and there about it, an expiration date will inevitably be issued for it in the near future.

mother care

And lose the feeling of motherhood and family, as most of the experiences of secret marriage, misyar or customary marriage, in which the husband requires his wife not to have children, in order not to reveal their relationship.

Or the knowledge of those close to him about that wife, or because he considers it between him and himself just a relationship that he wants to enjoy without obligations or restrictions or a difficult bond to evade from him, such as the bond of children.

family and friends

She also loses her relationship with her family and friends once when her circumstances push her to stay away from them and hide everything that goes on around her life, which causes their relationship to deteriorate and sometimes end.

And several times, perhaps, when the matter fails, and the family of the other side of the family and wife decides, “if any,” to expose her, tarnish her reputation, and destroy her relationship with those around her.

loss of rights

She also loses her own rights in the event that there is no proof of her marriage Those who have a normal marriage relationship in public suffer each of them in obtaining their rights after separation.

Imagine what would a woman gain who doesn't even have proof of being a married woman? You will not get anything, whether material or moral rights, or even acceptance and support from the community that you will only get attack and suspicion.

Shame movie

Here ends the life of a paper from the movie Shame, and every second she gets drowned, but she ends every second every day, and she feels afraid that her husband will leave her.

From the society's point of view, and from thinking about her situation, her future, and everything, and so does everyone who lives in the same situation in which she might have only moments of temporary happiness.

But she will lose in return for that a lot and a lot because she chose to marry in the dark versus marrying in the light, and also from comfort, stability, security and all the private, material and moral rights.

Source: Women of Egypt / Author: Salma Mahmoud

2 Comments

Post a Comment