Responsive Advertisement
Responsive Advertisement

فرسان الهيكل

فرسان الهيكل هم رجال أو إسم لأول منظمة عسكرية وأشهرها في تاريخ أوروبا، وهي المنظمة الأم التي كانت كل المنظمات العسكرية في تاريخ أوروبا فرعاً منها أو تقليداً لها، واسمها الكامل هو “الجنود الفقراء من أتباع المسيح وهيكل سليمان” The Poor Fellow Soldiers of Christ and of Temple of Solomon.

ولا توجد معلومات موثقة عن نشأة المنظمة ولا بداية تكوينها، وكل الذين أرخوا بداية فرسان الهيكل لجأوا إلى مصدر وحيد كُتب بعد سبعين سنة من إنشائها على يد وليَم الصوري, وقبل أن نتحدث عن نشأة المنظمة وتطورها وصولا إلى نفيها وتفتتها إلى عشرات المنظمات السرية القائمة حتى اليوم، يجدر بنا الحديث عن الجذور التاريخية التي تعود إلى بني إسرائيل.

الجذور الإسرائيلية

يقول مؤرخون إن هيكل سليمان في بيت المقدس كان يضم مدرستين إحداهما للصبيان والأخرى للفتيات، وكانت الأولى تخرج كهنة الهيكل والربانيين والأحبار ليكونوا صفوة المجتمع اليهودي، وكانوا يُختارون من العائلات الثابت انحدارها من سبط لاوي المتحدر من هارون، بينما يختص سبط يهوذا المتحدر من داوود بالمُلك.

وعندما هدم الإمبراطور الروماني فسباسيان الهيكل سنة ٧٠ تفرق رؤساء السبطين وأسرهم ومن تبعهم في أرجاء الأرض، واستقر عدد كبير منهم في أوربا الغربية, وكانت تقاليدهم تقتضي الاندماج في المجتمعات الأخرى والتظاهر باتباع الدين السائد وإخفاء أنسابهم الحقيقية، بخلاف عوام اليهود ممن يعلنون أنسابهم ويمارسون شعائرهم.

وطوال قرون حرص سبط المُلك وسبط الكهانة على التوغل في المجتمعات والصعود إلى قمتها، فأحد فروع أسر الملك الإلهي صار هو صلب الأسرة السكسونية الحاكمة في إنجلترا، كما امتزج فرع آخر مع الأسرة الميروفنجية التي حكمت فرنسا مابين القرنين الخامس والثامن الميلاديين، بينما وصل فرع آل سيتوارت إلى عرش اسكتلندا.

مسيرة الأسرة

ومن هذه الأسر أيضا آل سان كلير التي حكمت نورماندي شمال غرب فرنسا، وتزاوج أبناؤها مع أسر الملك الإلهي الأخرى في فرنسا وهي شومو وجيزور وكونت وكونت شامبان وبلْوا وبولون.

ووفقا لكتاب “المُلك الإلهي” Rex Deus الصادر عام 2000 للمؤلفين الثلاثة غراهام سيمانز وتيم والاس ميرفي وماريلين هوبكنز، فإن مجموعة أسر الملك الإلهي كانت قد سيطرت على معظم أوربا الغربية مع مطلع القرن العاشر الميلادي بتغلغلها في الأسر الحاكمة، وهو أمر لم يلاحظه معظم المؤرخين التقليديين.

ونتيجة لهذا النفوذ نجحت الأسرة الميروفنجية في التغلغل إلى داخل الكنيسة الكاثوليكية وصولا إلى تعيين ستة بابوات من أصول ميروفنجية، كان أولهم البابا سلفستر الثاني سنة ٩٩٩، وآخرهم هو أوربان الثاني الذي أعلن بدء الحروب الصليبية عام 1096 باسم الكاثوليكية، وذلك بعد استكمال خطة حشد أوربا المسيحية وراء أسر الملك الإلهي التي تجري فيها الدماء الإسرائيلية.

تشكيل المنظمة

مع وصول الصليبيين إلى الأراضي المقدسة وسيطرتهم على بيت المقدس، انتقلت خطة أسر الملك الإلهي إلى المرحلة التالية، ففي سنة ١١١٨ سافر إلى القدس تسعة فرسان من السلالة الإسرائيلية وعلى رأسهم هوج دي بايان وأندريه دي مونتبارد، والتقوا بالملك بلدوين الثاني الأخ الأصغر لأول ملوك مملكة أورشليم اللاتينية الصليبية جودفروا دي بويون وخلفه عليها، وأسفر اللقاء عن تكوين منظمة فرسان الهيكل تحت مسمى “الجنود الفقراء من أتباع المسيح وهيكل سليمان”.

وكان الهدف المعلن للمنظمة هو حراسة طرق الحج المسيحية من سواحل يافا إلى أورشليم وحماية الحجاج المسيحيين القادمين من أوربا من قطّاع الطرق.

وذهب بعض الباحثين إلى أن هذا الهدف لم يكن سوى غطاء لأهدافهم الحقيقية، وذلك لسببين، الأول هو أن تأمين طرق الحج الطويلة من يافا إلى أورشليم مهمة يستحيل أن يقوم بها تسعة فرسان في الأربعينيات من العمر، والثاني أنهم جعلوا مقر قيادتهم في المسجد الأقصى وليس على طريق الحج كما يُفترض.

فبعد استيلاء الصليبيين على القدس وتحويلها إلى مملكة أورشليم اللاتينية، حوّلوا المسجد الأقصى إلى “هيكل الرب”، وفي السنوات العشر الأولى من عمر المنظمة لم تفعل شيئا له علاقة بالمهمة التي ادعتها بل كانت مشغولة فقط بالحفر والتنقيب تحت المسجد الأقصى، حيث اكتشف الكابتن البريطاني وارين في سنة ١٨٦٧ الأنفاق التي حفرها فرسان الهيكل وفيها بعض آثارهم من تروس وصلبان.

دي كليرفو

في مجمع طروادة سنة ١١٢٩ م تمكن برنارد دي كليرفو -كبير مستشاري البابا وابن أخ مونتبارد- من الحصول على اعتراف الكنيسة مع فرسان الهيكل, وبما أن الكنيسة لم تكن تقبل فكرة أن يكون الرهبان مقاتلين، فقد كتب دي كليرفو عدة رسائل ومقالات.

كان أشهرها رسالة كتبها سنة ١١٣٥ بعنوان “في مدح فرسان الهيكل” ووصف فيها فارس الهيكل بأنه “فارس لا يعرف الخوف الطريق إلى قلبه، وما يحرسه ويقوم على حمايته آمن ومصون، قوة الإيمان تحرس روحه، كما أن الحديد يحمي جسده، ولأن سلاحه في جسده وفي روحه معاً، فلا خوف يعتريه ولا يتمكن منه إنسان”.

وفي سنة ١١٣٩ تمكن دي كليرفو من استصدار مرسوم بابوي من البابا الجديد إنوسنت الثاني يمنح فرسان الهيكل حق المرور عبر حدود الممالك والإمارات الأوربية كافة بحرية تامة ودون دفع ضرائب عبور، كما استثناهم من الالتزام بالقوانين المحلية في كل أوربا، بحيث لا يخضع فرسان الهيكل إلا لأستاذهم الأعظم، بينما لا يخضع هو سوى للبابا نفسه. وهي امتيازات لم يحصل عليها أحد في كل أوروبا.

الكنوز تحت المسجد

وهكذا انهالت على المنظمة العطايا والهبات من النبلاء والملوك، فبعد انتهاء الفرسان التسعة من حفرياتهم تحت المسجد الأقصى وحصولهم على الشرعية عادوا إلى فرنسا سنة ١١٢٩، ثم رحل الأستاذ الأعظم دي بايان ومعه دي مونتبارد إلى إنجلترا ثم اسكتلندا، فحصلوا من آل سنكلير على أرض واسعة تحولت لاحقا إلى مقر قيادة.

ارتبط تكوين فرسان الهيكل ثم صعودهم بالحروب الصليبية، فهي التي جلبت لهم الشرعية وأجبرت الكنيسة الكاثوليكية على غض الطرف عن الجمع بين الرهبنة والقتال. ونظرا لكفاءتهم في القتال فقد أصبحت المنظمة القوة الأولى في مملكة أورشليم الصليبية، ففارس الهيكل الذي يجمع بين الرهبنة والفروسية يتصف بصفات لا يناظره فيها أي جندي آخر، كقوة البنية والتدريب العالي والتسليح الجيد.

ويُقسِم الفارس ألا يفر من القتال أو يخرج من الميدان إلا بإذن قائده أو إذا واجهه ثلاثة مقاتلين معاً على الأقل، والموت في الميدان هو أسمى صور الموت عنده. كما كانت خيول فرسان الهيكل مدربة على أجواء القتال، وكانت كتائبهم أشبه بقوات الصاعقة في الجيوش الحديثة، حيث تساند الجيوش الكبيرة بأعداد قليلة تنقض على العدو في سرعة خاطفة لخلخلة الصفوف.

القوة الاقتصادية

مع الوقت طور فرسان الهيكل مهاراتهم ليصبح استثمار الأموال وإدارة المزارع وتربية الخيول وإقراض الأموال والتجارة من أبرز أنشطتهم، بل تقدمت على القتال الذي صار واجهة الفرسان لجلب الشرعية فقط .

كان النبلاء المتجهون إلى الأرض المقدسة للمشاركة في الحروب يتغيبون سنوات طويلة، فيضعون ثروتهم كلها تحت سيطرة فرسان الهيكل لحمايتها، فإذا مات أو لم يعد نقلوها إلى ورثته أو إلى المنظمة إن رغب في ذلك، ويقال إن ملك فرنسا فيليب أوجست أودع ثروة التاج الفرنسي بمقر فرسان الهيكل في باريس وفوضه في إدارة الأملاك الملكية، وطوال فترة غيابه كانت عوائد إدارة هذه الثروة تذهب إليهم.

وأقام فرسان الهيكل شبكة بنكية داخل أوربا، وبينها وبين الأرض المقدسة وعبر الطرق الممتدة بينهما، فإذا أراد أوربي الحج ذهب إلى أقرب مقر لهم ليودع أموالا تغطي تكاليف الرحلة ويأخذ ما يشبه الصك ليقدمه عند كل مرحلة في رحلته إلى مقر لفرسان الهيكل فيمنحوه ما يشاء من مال.

الأنشطة والأراضي

وقد أكسبت هذه التقنية فرسان الهيكل قوة سياسية ونفوذاً اقتصادياً حتى انخرطوا في تمويل التجارة ونقل البضائع، فأنشأوا أسطولاً حربياً تجارياً يتكون من ثماني عشر سفينة، ولم تكن أي دولة أوربية في حينه تملك أسطولاً بمثل سرعته وكفاءته.

صار الفرسان بمثابة شركات متعددة القوميات وعابرة للبحار تستثمر أموال الأمراء والنبلاء وتدير أراضي الإقطاعيين وتؤجر ما تمتلكه من أراض للمزارعين، وبعد خمسين عاماً من تكوينها صارت قوتها الاقتصادية تفوق قوة دول غرب أوربا مجتمعة.

وكان من أبرز أنشطة فرسان الهيكل الإقراض بالربا، حيث التفّوا على حكم الكنيسة بتحريم الربا عبر تسميته بالأجرة بدلا من الفائدة، واضطرت الكنيسة للتغاضي عن الأمر لحاجتها إلى تمويل الجيوش، فمنذ النصف الثاني للقرن الثاني عشر أصبحت المنظمة هي الممول الأبرز للحملات الصليبية.

وفي عام 1200 زاد البابا إنوسنت الثالث من قوتهم بإصدار مرسوم ينص على عدم خضوع الأفراد والأموال والبضائع داخل مقرات فرسان الهيكل ومنازلهم للقوانين المحلية الأوروبية.

منظمة سرية

وبالإضافة إلى قوتهم الاقتصادية، كان فرسان الهيكل أعظم البنائين في القرون الوسطى، فشيدوا لمنظمتهم خمسة عشر ألف مقر خلال قرنين، وكانت مقراتهم تتضمن مزارع وطواحين وحظائر خيول وكنائس وأديرة وحصونا، ومن أشهر آثارهم قلعة صفد في فلسطين.

وكان إنوسنت الثاني قد سمح لهم سنة 1139 ببناء كنائس خاصة بهم لا تخضع لسيطرة الأبرشيات والأسقفيات المحلية، فكثفوا عملية البناء، واختاروا لمقراتهم مواقع مرتفعة للإطلال على طرق الحج والتجارة، وابتدعوا تصميما جديدا للكنائس هو الطراز الدائري القوطي، والذي تعمدوا فيه محاكاة تصميم هيكل سليمان.

وخلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر تمايز البناؤون في أوروبا إلى ثلاث طوائف، الأولى هي أبناء الأب سوبيس التي تتولى بناء الكنائس على الطراز الروماني، والثانية أبناء ميتر جاك المختصة بتشييد القناطر والجسور، أما الثالثة وهي المرتبطة بفرسان الهيكل فاسمها أبناء سليمان.

وكانت تهتم ببناء الكنائس والأديرة الضخمة على نمط العمارة القوطية، وهي تنسب نفسها للنبي سليمان بن داوود باني الهيكل، وقد وضع فرسان الهيكل في عام 1145 لائحة قواعد تنظم شؤون الحياة اليومية لأبناء سليمان، بما فيها طريقة الأكل والنوم والثياب، فهي تجعل من بناء الكنائس رسالة خالدة ولها طقوس وشروط ونمط حياة خاص، وكانت هذه الطائفة هي بذرة الماسونية كما سنرى لاحقا.

العلاقة بالباطنيين

يقول ول ديورانت في موسوعة “قصة الحضارة” إن الإسماعيليين استخدموا أعضاء جماعاتهم السرية في التجسس والدسائس السياسية، ثم انتقلت طقوسهم إلى بيت المقدس وأوربا، وكان لها أكبر الأثر في أنظمة فرسان الهيكل ومنظمة النور البافارية (إلوميناتي)، وغيرها من الجماعات السرية التي قامت في العالم الغربي، كما كان لها أكبر الأثر أيضًا في طقوسها وملابسها.

أما مؤلف كتاب “تاريخ الماسونية” كلافل –وهو من أقطاب الماسونية- فيؤكد أن منظمة فرسان الهيكل كانت على علاقة وثيقة بالإسماعيلية [ويقصد جماعة الحشاشين تحديداً]، فكلاهما اختارتا اللونين الأحمر والأبيض شعارًا لهما، واتبعتا النظام نفسه والمراتب نفسها، فكانت مراتب الفدائيين والرفاق والدعاة تقابل المراتب نفسها لدى فرسان الهيكل وهي المبتدئ والمنتهي والفارس، كما تآمرت المنظمتان على “هدم الدين” الذي تظاهرت باعتناقه، وشيدتا الحصون العديدة للاحتماء بها.

ويتفق معه الباحثان الماسونيان كرستوفر نايت وروبرت لوماس في كتابهما الشهير “مفتاح حيرام” بتأكيدهما على أن أصل الماسونية يرجع إلى فرسان الهيكل.

وتحدث مؤرخون عدة في الشرق والغرب عن زيارة قام بها دي مونتبارد إلى قلعة شيخ الجبل سنان بن سلمان ليتلقى على يديه أصول العمل السري والاغتيالات، ما دفعهم إلى القول إن الحشاشين الإسماعيليين لعبوا دورا جوهريا في تطوير أنظمة الجمعيات السرية لتصل إلى وضعها الحالي في العصر الحديث.

الفدية

كانت موقعة حطين سنة 1187 التي كسرت الممالك الصليبية هي بداية نهاية الفرسان، حيث ارتكب الأستاذ الأعظم للمنظمة جيرار دي ريدفورد أخطاء فادحة، إذ خرج بثمانين من نخبة فرسانه لمباغتة صلاح الدين الأيوبي قائد جيوش المسلمين، لكن هذا الأخير أحاط بهم وقضى عليهم، فأخطأ دي ريدفورد مجددا واستسلم ليقع أسيرا مخالفا دستور الفرسان، ثم أطلق سراحه بعد حطين بفدية باهظة.

يؤكد مؤرخون أوروبيون أن صلاح الدين أطلق سراح معظم الأسرى بعد حطين باستثناء فرسان الهيكل وفرسان مالطة، ويرى الأستاذ بجامعة نونتنغهام ديفيد نيكول في كتابه “حطين 1187” أن إعدامهم لم يكن عملاً قاسياً إذا ما أخذ بعين الإعتبار أن صلاح الدين يعلم استعداد هؤلاء الفرسان للموت بشكل دائم، فكان القضاء عليهم وعدم القبول بالفدية وسيلة ناجعة للقضاء على القوة الضاربة للصليبيين.

حاول فرسان الهيكل دفع أوروبا إلى معركة أخرى مع صلاح الدين لاستعادة القدس، لا سيما بعد سقوط إمارة صفد التي كانت تضم أمنع قلاع فرسان الهيكل، وانضم الفرسان إلى الحملة الصليبية الثالثة التي يقودها ملك إنجلترا ريتشارد قلب الأسد وملك فرنسا فيليب الثاني، لكن الصليبيين عجزوا عن استعادة القدس بالرغم من محاولاتهم المتكررة، فركزوا جهودهم على المدن الثلاث المتبقية لديهم وهي أنطاكية وطرابلس وصور، ونجحوا أخيرا في السيطرة على ميناء عكا عام 1191.

الإتهام والقبض

وبعد قرن كامل من احتلال الصليبيين ميناء عكا، فتحها المسلمون المماليك عام 1292، وسقطت بذلك آخر قلاع فرسان الهيكل في الشرق الإسلامي، فنقل أستاذهم الأعظم جاك دي مولاي مقر قيادتهم إلى جزيرة قبرص، وقام بجولات واسعة في أوربا لتحريض البابا والملوك على شن حملة صليبية جديدة ففشل، لكنه تمكن من الحفاظ على امتيازات منظمته.

حاول فرسان الهيكل عام 1300 استعادة طرطوس على الساحل السوري، فنقلوا أسطولهم إلى جزيرة أرواد، لكن المماليك طردوهم منها بعد سنتين, ومن حينها صارت فرسان الهيكل منظمة عسكرية بلا هدف وجيشاً بلا معركة، ولم يعد في حوزتها سوى السيطرة المالية والنفوذ الاقتصادي.

وفي سنة 1305 صعد البابا كليمنت الخامس إلى الفاتيكان، وبناء على رغبة ملك فرنسا فيليب الرابع طلب من جاك دي مولاي وفولك دي فيلاريه الأستاذ الأعظم لفرسان مالطة الحضور إلى فرنسا لمناقشة دمج المنظمتين، وعندما وصل دي مولاي بدأ التحقيق معه باتهامات فيليب الرابع له بالهرطقة وممارسة السحر والخروج عن المسيحية، حيث أكد الملك أنه تمكن من اختراق منظمته باثني عشر جاسوساً تحققوا من تلك الاتهامات.

أمر فيليب الرابع في اعتقال دي مولاي مع سبعين من قياداته، فاعترفوا تحت التعذيب بالاتهامات، وخلال السنوات الخمس التالية اعتقل مئة وخمسة وثلاثون آخرون واعترفوا جميعاً.

إحراق بعضهم بالنار

أصدر البابا مرسوماً باعتقال فرسان الهيكل في كل أوروبا ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم والتحفظ عليها، وفي عام 1310 أمر فيليب الرابع بإحراق أربعة وأربعين فارساً منهم أحياء وعلناً في باريس، وقرر البابا حل المنظمة وتحويل ممتلكاتها إلى منظمة فرسان مالطة.

وفي السنة نفسها انتهت اللجنة التي كونها البابا لمتابعة قضية فرسان الهيكل وتقديم تقرير عن المنظمة وممارساتها، وكانت النتيجة هي الحكم على دي مولاي بالإعدام على الخازوق عام 1314.

وانتهت بذلك (ظاهريا) قصة الصعود الاستثنائي لأحد أكثر التنظيمات العسكرية نفوذاً، والتي نجحت خلال قرنين فقط من السيطرة على أكثر من 900 مستوطنة، وامتلاك عشرات القلاع والحصون، فضلا عن ابتكارها لأحدث أساليب التسليح والتخطيط العسكري والأعمال المصرفية والنقل والزراعة والتجارة، والتي كان لها فضل في تطور المجتمع الغربي لاحقاً.

فرسان الهيكل

The Knights Templar are men or the name of the first and most famous military organization in the history of Europe, and it is the parent organization to which all military organizations in the history of Europe were a branch or imitation of it, and its full name is “The Poor Fellow Soldiers of Christ and of Temple of Solomon.

There is no documented information about the establishment of the organization nor the beginning of its formation, and all those who dated the beginning of the Knights Templar resorted to a single source written seventy years after its establishment by William Al-Suri, and before we talk about the establishment and development of the organization, leading to its denial and its fragmentation into dozens of secret organizations that exist today. It is worth talking about the historical roots that go back to the children of Israel.

Israeli roots

Historians say that the Temple of Solomon in Jerusalem included two schools, one for boys and the other for girls, and the first graduated temple priests, rabbis and rabbis to be the elite of the Jewish community, and they were chosen from families whose descendents from the tribe of Levi descended from Aaron, while the tribe of Judah, descended from David, was given the king.

When the Roman Emperor Vespasian demolished the Temple in the year 70 AD, the heads of the two tribes, their families, and those who followed them dispersed throughout the land, and a large number of them settled in Western Europe, and their traditions required integration in other societies and pretending to follow the prevailing religion and conceal their true lineage, unlike common Jews who declare their lineages and practice their rituals.

Throughout the centuries the tribe of the king and the tribe of fortune telling was keen to penetrate into societies and ascend to their summit, for one of the branches of the divine king’s families became the core of the Saxon ruling family in England, and another branch blended with the Merovingian family that ruled France between the fifth and eighth centuries AD, while the branch of the Sitwart family reached To the throne of Scotland.

Family march

Among these families also the Saint Clair family who ruled Normandy northwestern France, and their children intermarried with the other divine king families in France, which are Chaumont, Jezore, Comte, Count of Champagne, Blois and Bolognese.

According to the book "The Divine King" Rex Deus issued in 2000 by the three authors Graham Simans, Tim Wallace Murphy and Marilyn Hopkins, the divine king's families had dominated most of Western Europe by the beginning of the tenth century AD by penetration into the ruling families, something most traditional historians did not notice. .

As a result of this influence, the Merovingian family succeeded in infiltrating the Catholic Church, leading to the appointment of six popes of Merovingian origins, the first of whom was Pope Sylvester II in 1999, and the last of them was Urban II who announced the start of the Crusades in 1096 in the name of Catholicism, after the completion of the plan to mobilize Christian Europe. Behind the divine king’s captivity, in which the Israeli blood is flowing.

Organization formation

With the arrival of the Crusaders to the Holy Land and their control over Jerusalem, the plan to capture the divine king moved to the next stage. In the year 1118, nine knights of the Israeli dynasty traveled to Jerusalem, headed by Hoge de Bayan and Andre de Montbard, and met King Baldwin II, the younger brother of the first kings of the Kingdom of Jerusalem. 

The Latin Crusader Godfroy de Bouillon and his successor on it, and the meeting resulted in the formation of the Knights Templar organization under the name of "poor soldiers who follow Christ and the Temple of Solomon."

The declared aim of the organization was to guard Christian pilgrimage routes from the coasts of Jaffa to Jerusalem and to protect Christian pilgrims coming from Europe from bandits.

Some researchers have argued that this goal was nothing but a cover for their true goals, for two reasons. The first is that securing the long pilgrimage routes from Jaffa to Jerusalem is an impossible task that nine horsemen in their forties can undertake, and the second is that they made their headquarters in the Al-Aqsa Mosque and not on The Hajj route is supposed.

After the Crusaders seized Jerusalem and turned it into the Latin Kingdom of Jerusalem, they turned the Al-Aqsa Mosque into the “Temple of God.” In the first ten years of the organization’s life, it did nothing related to the mission it claimed, but was only busy digging and excavating under the Al-Aqsa Mosque, where British Captain Warren discovered In the year 1867 the tunnels dug by the Knights Templar, and there were some of their traces of shields and crosses.

De clervo

At the Council of Troy in 1129 CE, Bernard de Clairvo - the Pope's chief advisor and nephew of Montbard - was able to obtain the recognition of the Church with the Knights Templar, and since the church did not accept the idea of ​​the monks being fighters, de Clairvo wrote several letters and articles.

The most famous of them was a letter he wrote in 1135 entitled “In Praise of the Knights of the Temple” in which he described the Knight of the Temple as “a knight who knows no fear the way to his heart, and what guards him and is based on his protection is safe and safeguarded. 

The strength of faith guards his soul, just as iron protects his body, and because his weapon is in his body. And in his soul together, there is no fear he experiences and no human being is able to.

In the year 1139, de Clervo was able to obtain a papal decree from the new Pope Innocent II granting the Knights Templar the right to pass through the borders of all European kingdoms and emirates completely freely and without paying transit taxes, and he also exempted them from adhering to local laws in all Europe, so that the Templars would only be subject to their master The greatest, while he only submits to the Pope himself. They are privileges that no one has obtained in all of Europe.

Treasures under the mosque

Thus, gifts and donations from nobles and kings poured into the organization. After the Nine Musketeers finished their excavations under the Al-Aqsa Mosque and obtained the legitimacy, they returned to France in 1129, and then the Great Master de Payan and with him de Montbard traveled to England and then Scotland, and they got from the Sinclair family on a vast land that was transformed Later to the headquarters.

The formation of the Templars and their ascendancy was linked to the Crusades, which brought them legitimacy and forced the Catholic Church to turn a blind eye to the combination of monasticism and combat. And due to their efficiency in fighting, the organization became the first force in the Crusader kingdom of Jerusalem, so the Temple Knight He who combines monasticism and equestrian has qualities that no other soldier can match, such as strong structure, high training and good arming.

The knight swears not to flee from the fighting or leave the field without the permission of his commander, or if he faces at least three fighters together, and death in the field is the highest form of death for him. 

The Templar horses were also trained in the fighting atmosphere, and their battalions were like the thunderbolt forces in modern armies, where large armies in small numbers supported the enemy at a lightning speed to disrupt the ranks.

Economic strength

With time, the Templar Knights developed their skills to make investing money, managing farms, raising horses, lending money and trade, among their most prominent activities. They even advanced on the fighting that became the front of the knights to bring legitimacy only.

The nobles who went to the Holy Land to participate in the wars were absent for many years, so they put all their wealth under the control of the Knights Templar to protect it, and if he died or no longer transferred it to his heirs or to the organization if he so desired, and it is said that the king of France Philip Auguste deposited the wealth of the French crown at the headquarters of the Knights The Temple was in Paris and authorized him to manage the royal estates, and throughout his absence the proceeds of managing this wealth went to them.

The Knights Templar set up a banking network inside Europe, and between it and the Holy Land and across the roads extending between them, so if a European wanted the pilgrimage, he went to the nearest location for them to deposit money covering the costs of the trip and take what looks like a check to present at each stage of his journey to the headquarters of the Knights of the Temple, so they give him whatever money he wants.

Activities and territories

This technology gained the Knights Templar political power and economic influence until they became involved in financing trade and transporting goods. They established a merchant war fleet consisting of eighteen ships, and no European country at the time owned a fleet of such speed and efficiency.

The Knights have become like multinational and transnational companies that invest the money of princes and nobles, manage the lands of the feudal lords, and lease the lands they own to farmers, and after fifty years of their formation, their economic power has surpassed the strength of Western European countries combined.

One of the most prominent activities of the Knights Templar was the lending with usury, as they circumvented the church’s rule of prohibiting usury by calling it rent instead of interest, and the church was forced to overlook the matter due to its need to finance armies. Since the second half of the twelfth century, the organization has become the most prominent financier of the Crusades.

In the year 1200 Pope Innocent III increased their power by issuing a decree stipulating that individuals, money and goods within the Templars' headquarters and homes would not be subject to European local laws.

Secret organization

In addition to their economic strength, the Knights Templar were the greatest builders in the Middle Ages, and they built fifteen thousand headquarters for their organization within two centuries, and their headquarters included farms, mills, horse barns, churches, monasteries and forts, and the most famous of their monuments is the Citadel of Safad in Palestine.

In 1139, Innocent II allowed them to build their own churches that were not under the control of local dioceses and bishoprics, so they intensified the construction process, chose high sites for their headquarters to overlook the pilgrimage and trade routes, and invented a new design for churches, the circular Gothic style, in which they deliberately simulated the design of Solomon's temple.

During the twelfth and thirteenth centuries, the builders in Europe distinguished into three sects, the first being the sons of Father Sobis, who built churches in the Roman style, the second the sons of Mitter Jack, who specialized in building arches and bridges, and the third, which is associated with the Knights Templar, whose name is the sons of Solomon.

She was interested in building churches and huge monasteries in the style of Gothic architecture, and she attributed herself to the Prophet Suleiman bin Dawood, the builder of the Temple, and the Knights Templar in 1145 laid down a list of rules governing the daily affairs of Solomon's children, including the way of eating, sleeping and dressing, which makes building churches a message. Immortal and has special rituals, conditions and lifestyle, and this sect was the seed of Freemasonry, as we will see later.

The relationship with the batin

In the Encyclopedia of "Civilization Story", Well Durant says that the Ismailis used the members of their secret groups in espionage and political intrigue, then their rituals moved to Jerusalem and Europe, and had the greatest impact on the systems of the Knights Templar and the Bavarian Light Organization (Illuminati), and other secret groups that were established in In the Western world, it also had the greatest impact on its rituals and clothing.

As for the author of the book "History of Freemasonry" Clafel - who is one of the poles of Freemasonry - he confirms that the Knights Templar organization had a close relationship with the Ismailis [and he intended the Assassin group specifically], as they both chose red and white as their slogans, and they followed the same system and the same ranks. The same ranks correspond to the Knights Templar, namely the novice, the finisher and the knight. 

The two organizations also conspired to “destroy the religion” that they pretended to embrace, and constructed the many fortresses to take shelter in them.

The two Masonic researchers Christopher Knight and Robert Lomas agree with him in their famous book "The Key of Hiram" by asserting that the origin of Freemasonry goes back to the Knights Templar.

Several historians in the East and West have spoken of a visit by de Montbard to the fortress of Sheikh al-Jabal Sinan bin Salman in order to receive on his hands the origins of secret work and assassinations, which led them to say that the Ismaili Assassins played a fundamental role in developing the systems of secret societies to reach their current state in the modern era.

The ransomware

The battle of Hattin in the year 1187, which broke the Crusader kingdoms, was the beginning of the end of the knights, as the great master of the organization Gerard de Redford committed grave mistakes, as he went out with eighty of his elite knights to surprise Saladin, the leader of the Muslim armies, but the latter surrounded them and eliminated them, so De Redford sinned Once again, he surrendered to a prisoner, violating the Constitution of the Knights, and then released after Hattin with a heavy ransom.

European historians confirm that Saladin released most of the prisoners after Hattin, with the exception of the Knights of Al The structure and the Knights of Malta. University of Nottingham Professor David Nicole believes in his book “Hattin 1187” that their execution was not a cruel act given that Saladin knew that these knights were ready to die permanently, so eliminating them and not accepting ransom was an effective way to eliminate the striking force. For the Crusaders.

The Knights Templar tried to push Europe into another battle with Saladin to regain Jerusalem, especially after the fall of the emirate of Safed, which included the forbidden fortresses of the Knights Templar, and the knights joined the Third Crusade led by the King of England Richard the Lionheart and King Philip II of France, but the Crusaders were unable to Regaining Jerusalem, despite their repeated attempts, they concentrated their efforts on the three remaining cities they had, namely Antioch, Tripoli, and Tire, and finally succeeded in controlling the port of Acre in 1191.

Accusation and arrest

A whole century after the Crusaders occupied the port of Acre, the Mamluk Muslims conquered it in 1292, and thus the last fortresses of the Knights Templar fell in the Islamic East, so their great professor Jacques de Moulay transferred their headquarters to the island of Cyprus, and made extensive tours in Europe to incite the Pope and the Kings to launch a new Crusade. He failed, but he managed to preserve the privileges of his organization.

The Knights Templar tried in 1300 to regain Tartus on the Syrian coast, so they transferred their fleet to Arwad Island, but the Mamluks expelled them from it after two years, and from that time the Templar Knights became a military organization without a goal and an army without a battle, and it no longer possessed anything but financial control and economic influence.

In the year 1305, Pope Clement V ascended to the Vatican, and upon the desire of the King of France Philip IV, he asked Jacques de Moulay and Fulc de Villaret, the greatest professor of the Knights of Malta, to come to France to discuss the merging of the two organizations, and when de Moulay arrived, an investigation began with him regarding Philip IV's accusations of heresy and witchcraft. And departure from Christianity, as the king confirmed that he had managed to infiltrate his organization with twelve spies who investigated these accusations.

Philip IV ordered the arrest of de Moulay, along with seventy of his leaders, who confessed under torture to the accusations. During the next five years, a hundred and thirty-five others were arrested and all confessed.

Some of them were burned with fire

The Pope issued a decree to arrest the Knights Templar in all of Europe and confiscate their money and property and seize them, and in 1310 Philip IV ordered forty-four of them to be burned alive and publicly in Paris, and the Pope decided to dissolve the organization and transfer its property to the Order of the Knights of Malta.

In the same year, the committee that had set up the Pope to follow up on the issue of the Templars and to provide a report on the organization and its practices ended, and the result was de Moulay's death sentence on the impalement in 1314.

And thus ended (ostensibly) the story of the exceptional rise of one of the most influential military organizations, which succeeded in just two centuries in controlling more than 900 settlements and possessing dozens of castles and forts, as well as inventing the latest methods of armament, military planning, banking, transportation, agriculture and trade, which had the merit of In the development of western society later.

Post a Comment

Responsive Advertisement
Responsive Advertisement
Responsive Advertisement