Faten Hamama
فاتن حمامة

أثرت أعمال السيدة فاتن حمامة والتي يوافق ذكري ميلادها ٩٠ على مدي عقود طويلة، في حياة المرأة المصرية خاصة والمرأة العربية علي وجه العموم. هي كانت بلا جدال سفيرة مصر للزمن الجميل.

وقد كتبت وفاتها في عام ٢٠١٥ نهاية حقبة العصر الذهبي للسينما المصرية. هذه الحقبة والتي فُتن برونقها واناقتها الكثيرون، لا زالت تثير افلامها الحنين في نفوس من عايشوا هذا العصر في الواقع، او الذين عرفوه من خلال مشاهدتهم لأفلامها.

لم تكن الفنانة فاتن حمامة هي الأجمل أو الأكثر اثارة بين فنانات جيلها. لو قارناها بنجمات هوليوود، فهي كانت أكثر شبها بأودري هيبورن عنها بريتا هيوارث، ولكن اصطفاء أعمالها ترك أثرا كبير في قلوب الملايين.

كان أداءها أكثر تميزا عن الكثيرات من الفنانات التي زينت صورهم أفيشات الأفلام المصرية، واللاتي نافس جمال بعضهن حسناوات هوليوود.

بالقطع كانت موهبتها وحضورها من العوامل المؤثرة لانطلاقتها الفنية وشهرتها، ولكن كانت هناك الكثير من الفنانات الموهوبات أيضا اللاتي تواجدن على الساحة الفنية، فلماذا نالت السيدة فاتن حمامة هذه الشهرة التي وضعتها في مكانة خاصة حتى وفاتها؟

هل كانت قصة حبها مع عمر الشريف السبب وراء شهرتها الفائضة؟ هل لأن الأفلام التي شارك فيها النجمين سويا هي من أفضل الأعمال التي أنتجتها السينما المصرية. 

من بإمكانه ان ينسى قصة حبهم في فيلم “نهر الحب”، النسخة المصرية من قصة آنا كاريننا للكاتب الروسي ليو تولستوي؟

شهد الجمهور قصة حبهم، بعد تبادلهم قبلتهم الاولي في فيلم صراع في الوادي، في اول ظهور للفنان عمر الشريف علي شاشة السينما. وكانت هذه القبلة هي أيضا اول قبلة لفاتن حمامة على شاشة السينما، ضاربة عرض الحائط بقرارها في عدم تمثيل مشاهد حميمة في افلامها.

وكانت قصة حبهم أشبه ما تكون برواية رومانسية لشكسبير، فقد كانت فاتن حمامة متزوجة من المخرج عزالدين ذو الفقار، وكان عمر الشريف مسيحي الديانة. 

وتغلب الحبيبين على كل التحديات التي واجهتهم، وتوجت قصة غرامهم بالزفاف، واستمر زواجهم لمدة عشرين عاما.

فاتن حمامة والتي لقبت بـ “سيدة الشاشة العربية”، قامت بتمثيل أكثر من مائة دور بطولة في خلال مسيرتها الفنية، وقد شهد المؤلف القدير احسان عبد القدوس على اداءها بقوله إنه لم تستطع أي فنانة اخري من تجسيد مشاعر شخصيات رواياته في الأفلام بمهارة أداء فاتن حمامة لهن.

كانت الأفلام المصرية في الاربعينات والخمسينات من القرن الفائت، لا تتنافس فقط مع أفلام هوليوود، بل كانت صناعة السينما أكثر انفتاحا عن مثيلتها الامريكية، فعلي علي عكس أفلام هوليوود، كانت الفنانات في الأفلام المصرية يلعبن أدوار بطولة اولي كتبت خصيصا لهن.

ولعب الفنانين الرجال أدوارا ثانية في هذه الأفلام، وهذا لا يدعو للدهشة إذا عرفنا ان ستة من أكبر شركات انتاج الأفلام المصرية في ذلك الوقت كانت تمتلكهن سيدات.، على عكس هوليوود والتي كانت شركات انتاجها حكرا على الرجال.

أنتجت فاتن حمامة أيضا العديد من أفلامها والتي كانت مؤثرة في صناعة السينماالمصرية. ولأنها كانت مولعة بالقراءة ولأن دائرة أصدقائها كانت تضم العديد من أشهر الكتاب والمؤلفين، فهي كانت تختار بعناية كلاسيكيات الأدب المصري لتلعب أدوار شخصياتها النسائية.

لم يكن لفاتن حمامة وغيرها من الفنانات المصريات فقط ميزة اختيار قصص افلامهم، بل كن أيضا يخترن الفنانين الرجال للقيام بأدوار البطولة أمامهم. 

عمر الشريف، مثلا، كان بديلا للفنان شكري سرحان والذي رفضت فاتن حمامه لعبه لدور البطولة امامها في فيلم صراع في الوادي، مما ادي بالمخرج يوسف شاهين الي ترشيح زميل دراسته عمر الشريف لهذا الدور.

دخلت فاتن حمامة المجال الفني وهي في الثامنة من عمرها. فبعد فوزها في مسابقة أفضل طفلة في عام ١٩٣٩، أرسل والدها صورتها إلى المخرج محمد كريم الذي كان يبحث في ذلك الوقت عن فتاة صغيرة لتلعب دور في فيلم “يوم سعيد” مع الممثل والموسيقار الشهير محمد عبد الوهاب.

واختارها المخرج لتلعب الدور. ومنذ طفولتها، أبهرت فاتن حمامة الكثيرين في المجال الفني، وعلى عكس بعض النجمات الاخريات من الأطفال، فهي لم تفقد بريقها وحضورها الفني عندما شبت.

تميزت فاتن حمامة بالهدوء والنعومة في حواراتها بالرغم من أراءها الصريحة واللاذعة أحيانا، والتي سببت لها بعض المشاكل مع نظام عبد الناصر. 

فبالرغم من دعمها في البداية للانقلاب العسكري عام ١٩٥٢، الذي أطاح بالحكم الملكي في مصر، الا انها عارضت فيما بعد نظامه القمعي مما عرضها للمواجهة مع هذا النظام.

ونتيجة لخلافها مع نظام عبد الناصر، جاء قرار رحيلها من مصر، ووقد وجدت الفرصة مناسبة في عام ١٩٦٦ بعد انطلاق الفنان عمر شريف في مجال السينما العالمية. فقد منحها سفر عمر الشريف للخارج سعيا وراء العالمية سببا لمرافقته خارج البلاد. 

وبالرغم من المحاولات التي قام بها عبد الناصر لإنهاء الخلاف بينهما، واصفا إياها بانها ثروة قومية، الا انها فضلت البقاء في منفاها الاختياري ورفضت العودة حتى وفاته في عام ١٩٧١.

عاش الزوجان في باريس. كانت شهرة عمر الشريف آن ذاك في ذروتها. وبينما نجحت حمامة في حجب حياتها الشخصية عن أعين الصحافة والاعلام، لم يكن من السهل إخفاء حياة عمر شريف المنفتحة في عواصم العالم. 

تصدرت أخبار سهراته ونزواته أغلفة الصحف والمجلات العالمية، وأصبح طلاقه من حمامة متوقعا.

عادت الفنانة فاتن حمامة الي مصر بعد طلاقها، بينما لم يكن بإمكان عمر الشريف ، من العودة بسبب قرار منعه من دخول مصر بسبب فيلمه “فتاة مرحة” مع باربرا سترايساند، اليهودية الديانة.

تزوجت فاتن حمامة للمرة الثالثة بعد عودتها الي مصر، ولكن عمر الشريف لم يتزوج من بعدها. وقد صرح في لقاءاته الإعلامية بأنها كانت حب حياته وأنه لن يحب أي سيدة أخرى. وأوفى شريف بوعده ولم يتزوج من بعد فاتن حمامه حتى وفاته. 

وقد أعفى السادات عنه بعد معاهدة السلام مع اسرائيل عام ،١٩٧٩ ليعود عمر الشريف بعدها الي مصر.

ومع نجاحاتها المتواصلة، أصبحت فاتن حمامة أكثر انتقائية في اختيار أدوارها. واستمر نضالها في قضايا المرأة الذي صورته في العديد من أفلامها مستمرا. 

وقد كانت جميع أفلامها في العشرين سنة الأخيرة من مسيرتها الفنية مخصصة لقضايا المرأة والدفاع عن حقوقها.

كان فيلمها “أريد حلا” والذي عرض في عام ١٩٧٥، مأخوذا عن قصة حقيقية لامرأة لم تستطع الحصول على الطلاق من زوجها المعنف. وانتقض الفيلم بشدة قوانين الطلاق في مصر، وكان له دور أساسي في الدعوة الي التغييرات في قوانين الأحوال الشخصية المصرية، لمنح المرأة حق الطلاق.

في عام ٢٠٠٧، اختارت لجنة السينما بالمجلس الأعلى للثقافة ٨ من أفلامها من ضمن أفضل ١٠٠ فيلم في تاريخ السينما المصرية. 

لم تكن الفنانة الراحلة فاتن حمامة مجرد ممثلة ولكنها أيقونة مصرية ستظل خالدة في قلوبنا كخلود أعمالها الفنية.

المصدر : Women of Egypt

فاتن حمامة

The work of Mrs. Faten Hamama - which coincides with her 90th birthday - has affected over many decades the lives of Egyptian women in particular, and Arab women in general. 

She was undoubtedly the ambassador of Egypt for the beautiful time.

Her death in 2015 marked the end of the golden age of Egyptian cinema. 

This era, whose brilliance and elegance fascinated many, her films still arouse nostalgia in the souls of those who lived this era in reality, or who knew it through watching her films.

Faten Hamama was not the most beautiful or exciting among the artists of her generation. 

If we compare her to Hollywood stars, she was more like Audrey Hepburn than Britta Hayworth, but the selection of her works left a big impression on the hearts of millions.

Her performance was more distinguished than the many actresses whose photos were decorated with films of Egyptian films, who competed with the beauty of some of them as Hollywood beauties.

Certainly, her talent and presence were among the influencing factors for her artistic launch and fame, but there were also many talented artists who were on the art scene, so why did Mrs. 

Faten Hamama gain this fame that put her in a special place until her death?

Was her love story with Omar Sharif the reason behind her surplus fame? Is it because the films in which the two stars participated together are among the best works produced by Egyptian cinema?

 Who can forget their love story in "River of Love", the Egyptian version of the Anna Karenna story by Russian writer Leo Tolstoy?

The audience witnessed their love story, after exchanging their first kiss in the film Struggle in the Valley, in the first appearance of the artist Omar Sharif on the cinema screen. 

This kiss was also Faten Hamama's first kiss on the cinema screen, striking the wall with her decision not to represent intimate scenes in her films.

Their love story was more like a romantic novel by Shakespeare, as Faten Hamama was married to director Ezzedine Zulfiqar, and Omar Sharif was a Christian by religion. 

The two lovers overcame all the challenges they faced, and their love story culminated in a wedding, and their marriage lasted for twenty years.

Faten Hamama, who was called "The Lady of the Arab Screen", has represented more than a hundred starring roles during her artistic career.

And the able author Ihsan Abdel Quddous testified her performance by saying that no other artist was able to embody the feelings of the characters of his novels in the films with the skill of Faten Hamama's performance. their.

Egyptian films in the forties and fifties of the last century were not only competing with Hollywood films, but the film industry was more open than its American counterpart. 

Indeed, unlike Hollywood films, Egyptian actresses used to play first starring roles written specifically for them.

Male artists played second roles in these films, and this is not surprising if we know that six of the largest Egyptian film production companies at that time were owned by women, unlike Hollywood, whose production companies were monopolized by men.

Faten Hamama also produced many of her films that were influential in the Egyptian film industry. 

Because she was fond of reading and because her circle of friends included many of the most famous writers and authors, she carefully selected the classics of Egyptian literature to play the roles of her female characters.

Faten Hamama and other Egyptian actresses not only had the advantage of choosing the stories of their films, but they also chose male artists to play starring roles in front of them. 

Omar Sharif, for example, was a substitute for the artist Shukri Sarhan.

Who Faten Hamamah refused to play for the starring role in front of her in the film Struggle in the Valley, which led director Youssef Shaheen to nominate his classmate Omar Sharif for this role.

Faten Hamama entered the artistic field at the age of eight. After winning the best child competition in 1939, her father sent her photo to director Mohamed Karim.

Who at that time was looking for a young girl to play a role in the movie “Happy Day” with the famous actor and musician Mohamed Abdel Wahab.

And the director chose her to play the role. Since her childhood, Faten Hamama has dazzled many in the artistic field, and unlike some other child stars, she did not lose her luster and artistic presence when she grew up.

Faten Hamama was characterized by calmness and softness in her conversations despite her frank and sometimes harsh opinions, which caused her some problems with the Nasser regime. 

Although it initially supported the military coup in 1952, which overthrew the monarchy in Egypt, it later opposed his repressive regime, which offered a confrontation with this regime.

As a result of her disagreement with the Nasser regime, the decision to leave Egypt came, and she found the opportunity in 1966 after Omar Sharif's launch in the field of international cinema. 

Omar Sharif’s travel abroad in pursuit of internationalism gave her a reason to accompany him abroad. 

Despite the attempts made by Abdel Nasser to end the dispute between them, describing it as a national wealth, she preferred to remain in her voluntary exile and refused to return until his death in 1971.

The couple lived in Paris. Omar Sharif's fame was at its peak. While Hamama succeeded in hiding her personal life from the eyes of the press and the media, it was not easy to hide Omar Sharif's open life in the capitals of the world. 

News of his evenings and whims dominated the covers of international newspapers and magazines, and his divorce from Hammamet became expected.

The actress, Faten Hamama, returned to Egypt after her divorce, while Omar Sharif was unable to return due to a decision to prevent him from entering Egypt because of his film "A Merry Girl" with Barbara Streisand, the Jewish religion.

Faten Hamama got married for the third time after returning to Egypt, but Omar Sharif did not marry after that. He stated in his media interviews that she was the love of his life and that he would not love any other woman. 

Sharif fulfilled his promise and did not remarry Faten Hammam until his death. Sadat pardoned him after the peace treaty with Israel in 1979, after which Omar Sharif returned to Egypt.

With her continuous successes, Faten Hamama became more selective in choosing her roles. 

And her struggle for women's issues, which she portrayed in many of her films, continues. 

All of her films in the last twenty years of her artistic career were dedicated to women's issues and defending their rights.

Her film “I Want a Solution,” which was shown in 1975, was based on the true story of a woman who was unable to obtain a divorce from her abusive husband. 

The film severely violated divorce laws in Egypt, and had a fundamental role in calling for changes in the Egyptian personal status laws, to grant women the right to divorce.

In 2007, the Cinema Committee of the Supreme Council of Culture selected 8 of its films among the 100 best films in the history of Egyptian cinema. 

The late artist Faten Hamama was not just an actress, but an Egyptian icon who will remain as immortal in our hearts as her artwork.

Source: Women of Egypt

Post a Comment